السيد محسن الأمين
307
أعيان الشيعة ( الملاحق )
وتذهب بعصمته . ونحن لا نرتاب ان عليا كان يرى الحق مع الصديق والفاروق فيوافق وفاق عقيدة لا وفاق نفاق وتقية . وان السيدة فاطمة راجعت الخليفة في الإرث وقالت أيرثك أولادك ولا إرث انا رسول الله ؟ فروى لها إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وصدقت روايته ثم لم تجد في نفسها حرجا مما قضى به ولم تهجره هجر مغاضبة بل إن كانت هجرته فهجر اشتغال عنه بأبيها وبشوق اللحاق به . ( ونقول ) اما ان فاطمة ع لم تر فدكا فممكن رأتها في سترها المتناهي بحيث انها كانت تخرج لزيارة مقابر الشهداء ليلا ولم تشا ان يرى جنازتها أحد فاتخذ لها النعش المغطى شبه الهودج يمكن ان لا تخرج إلى فدك واما انها لم تتصرف فيها في حياة النبي ( ص ) أصلا فباطل روى أبو سعيد الخدري انه لما نزلت ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) أعطى رسول الله ( ص ) فاطمة ع فدك . حكاه المرتضى في الشافي الذي يرده به على المغني للقاضي أبي بكر الباقلاني من علماء المعتزلة : ثم قال وقد روي من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد انه لما نزل قوله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) دعا النبي ( ص ) فاطمة ع فاعطها [ فأعطاها ] فدك . وفي نهج البلاغة بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين . وإذا كان قد دفعها الصديق إلى علي وقام بإدارتها مدة فما وجه غضب فاطمة حتى ماتت واجدة عليه كما رواه البخاري في صحيحه وهجرته . ولما ذا دفنها علي ليلا سرا وأخفى قبرها بوصية منها حتى أنه لا يعرف قبرها على التعيين إلى اليوم واما السيف والبغلة والعمامة وغيرها من الآثار المباركة فالذي ثبت عندنا ورواه ثقاتنا ان النبي ( ص ) دفعها كلها في حياته في مرض موته إلى علي بمحضر جمع كثير من المهاجرين والأنصار ولولا ذلك لكانت إرثا لفاطمة وحدها والصحيح ان عليا لم يقم بإدارة فدك ولم تدفع اليه بعد وفاة النبي ( ص ) وخرجت عن يده ويد زوجته الزهراء ولم تعد إلى ورثه الزهراء إلا في خلافة عمر بن عبد العزيز وخلافة السفاح والمهدي والمأمون وان ما ذكره من قول علي لعمر إن لنا عنها العام غنى إلخ مختلق لا صحة له . وفي آخر خلافة عمر كانت قد كثرت الفتوحات وفتحت على المسلمين مملكتا كسرى وقيصر وكثرت عليهم الأموال وتقلبوا في النعيم فلم يكن بهم حاجة إلى نخلات بيد علي وابنيه لو فرض انها في أيديهم وعلي قعيد بيته لا يلي ولاية ولا يؤمر على جيش أو لا يقبل التأمير وإنما يعمل في أرضه بينبع أو غيرها ولم يكن ذا ثروة ليتنازل للمسلمين عنها لغناه وحاجتهم . وقد روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة - على ما حكاه ابن أبي الحديد بسنده ان أبا بكر كان يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ويقسم الباقي وكان عمر وعثمان وعلي يفعلون كذلك فلما ولي معاوية اقطع مروان بن الحكم ثلثها وعمرو بن عثمان ابن عفان ثلثها ويزيد بن معاوية ثلثها فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان أيام خلافته فوهبها لعبد العزيز ابنه فوهبها عبد العزيز لابنه عمر فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت أول ظلامة ردها دعا حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وقيل علي بن الحسين فردها عليه . ويمكن ان يكون دعاهما معا . وكانت بيد أولاد فاطمة مدة ولاية عمر بن عبد العزيز فلما ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم فصارت في يد بني مروان كما كانت يتداولونها حتى انتقلت الخلافة عنهم فلما ولي السفاح ردها على عبد الله بن الحسن بن الحسن ثم قبضها المنصور لما حدث من بني حسن ما حدث ثم ردها المهدي ابنه على ولد فاطمة ثم قبضها 307 موسى بن المهدي وهارون أخوه حتى ولي المأمون فردها على الفاطميين فلم تزل في أيديهم حتى ولي المتوكل فاقطعها عبد الله بن عمر البازيار وكان فيها أحد عشرة نخلة غرسها رسول الله ( ص ) بيده فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها فإذا قدم الحاج اهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم فصرم عبد الله بن عمر البازيار ذلك الثمر ووجه رجلا يقال له بشر بن أبي أمية الثقفي إلى المدينة فصرمه ثم عاد إلى البصرة ففلج اه . هذه هي فدك التي كانت بيد أهل البيت من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين فانظر في هذا الخبر تجد فيها العبر لمن أبصر وتدبر ولله در دعبل حيث يقول : أرى فيئهم في غيرهم مقتسما * وأيديهم من فيئهم صفرات ويظهر ان نخلها كان كثيرا يعتد به بحيث يقطعه معاوية أثلاثا لثلاثة اشخاص كبراء كما مر . اما دعواه انها إذ سمعت الحديث فيما ترك الأنبياء اكتفت وانصرفت إلخ - التي قلد فيها غيره - فكان الأولى به عدم نبش هذه الدفائن وان لا يضطرنا إلى ذكر ما لا نحب ذكره ولو اتى على دعاواه هذه الطويلة العريضة بدليل أو شبه دليل لكان لنا ان نجيبه عنه ، اما وقد اقتصر على الدعاوي المجردة فكان الأولى ان لا نجيبه بشيء ولكننا لا نترك جوابه بأمور يسيرة نشير إليها إشارة الضرورة ، فنقول دعواه هذه يكذبها ما رواه الامام البخاري في صحيحه من أنها ماتت وهي واجدة عليه . وقد ادعى نحو هذه الدعوى القاضي عبد الجبار الباقلاني في كتاب المغني فقال إنها لم [ لما ] سمعت ذلك كفت عن الطلب ، واجابه المرتضى في الشافي بقوله لعمري انا كفت عن المنازعة والمشاحنة لكنها انصرفت مغضبة متظلمة متالمة والأمر في غضبها وسخطها أظهر من أن يخفى على منصف ، فقد روى أكثر الرواة الذين لا يهتمون [ يتهمون ] ولا عصبية من كلامها في تلك الحال وبعد انصرافها عن مقام المنازعة ما يدل على ما ذكرناه من سخطها وغضبها ، ثم روى ما يدل على ذلك ، وفي شرح النهج لابن أبي الحديد عند ذكر فدك قال إنه يذكر الاخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم في امر فدك لا من كتب الشيعة ورجالهم قال لأنا مشترطون على أنفسنا ان لا نحفل بذلك وجميع ما نرويه من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة وفدك وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدث كثير الأدب ثقة ورع اثنى عليه المحدثون ورووا عنه مصنفاته ، ثم ذكر في روايته خطبة فاطمة لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدك وهي صريحة بخلاف ما يدعيه ثم ذكر كلامها في مشهد الأنصار وهو أيضا صريح في خلاف ما يدعيه شرح النهج ج 4 ص 79 إلى أن قال : قالت والله لا كلمتك ابدا قال : والله لا هجرتك ابدا ، قالت : والله لأدعون الله عليك ، قال : والله لأدعون الله لك ، فلما حضرتها الوفاة أوصت ان لا يصلي عليها فدفنت ليلا اه . ثم ذكر روايته كلامها لنساء المهاجرين والأنصار وهو أيضا دال على خلاف ما يدعيه هذا الرجل ومن قلدهم شرح النهج ج 4 ص 87 وخبر استئذانهما عليها في مرضها يدل على خلاف ما يدعيه شرح النهج ج 4 ص 104 ، وذكر قول عبد الله بن الحسن بن الحسن كانت أمي صديقة بنت نبي مرسل فماتت وهي غضبى على إنسان فنحن غضاب لغضبها وإذا رضيت رضينا ج 4 ص 86 ، وكتب الشيعة لم ترو إلا مطالبتها بحقها ولم نسمع في كل بني آدم ان أحدا كان ارفع وأعلى من أن يطالب بحقه ويحتج عليه لكن هذا الرجل - متابعة لنصر هواه - رأى آراء شذ فيها عن جميع الخلق فهو يرى أن جعل نصيب لأهل البيت في الخلافة نقص عليهم وان جعل نصيب لهم في الخمس والفيء يوجب التهمة